مرحبــــــــا
اليوم جبتلكم رواية من تاليفي اسمها:مرج التفاح ************************************************** *****
في وسط تلك القرية يوجد مرج كبير يسمى مرج التفاح سمي بهذا الاسم لان معظم اشجاره تفاح كان هذا المرج مصدر الامل لاهل تلك القرية كان هو وريد الحياة لها وكانت اسرة مسؤولة عن رعايته وكانت تلك الاسرة اسرة صغيرة من اب وام وابن وابنتين كانت تجمعهم علاقة حميمة كانوا سعيدين في حياتهم مع انهم فقراء بعض الشيء
فالاب (وليام)كان يقضي كل وقته في رعاية ذاك المرج لا يعود الى البيت الا مساء في وقت متأخر
والام(روز)كانت امراة حنون و طاهية بارعة تحب اولادها وزوجها كرست حياتها لتأمن لهم حياة ملئها السعادة والحب
ام الابن (جون)كان بكر والديه كان يحب الدراسة وهو الوحيد المتعلم في هذه العائلة كان والده معارضا لفكرة تعلمه ولكنه لم يشأ التدخل في حياته وكان وسيم والجميع يحبه
اما الابنتين (جولي)و (جوليا)كانتا توأمان متشابهتان تمام الشبه كانتا صغيرتان تقضيان معظم وقتهما بالعب و الضحك
في صباح كل يوم تنهض الام و تعد الفطور لابنها وزوجها وتوقظهما يتناولا الفطور ويذهب الب الى المرج والابن يذهب الى مدرسة القرية
لقد كان فصل الربيع و المدارس على وشك الانتهاء كان جون يبذل ما في وسعه ليحصل على علامات كاملة كما في كل سنة
وكان المرج مزهر تفوح منه الروائح العطرة كان اهلي القرية متلهفين و سينتظروا اثمار المرج كان المرج من بعيد يبدو كلوحة فنية وهو مزهر كان جميل جدا لدرجة انك لترغب في العيش فيه الى الابد
ها قد حل الصيف وانتهت المدارس وعاد (جون) الى المنزل والضحكة تعلو وجهه لقد ظهرت النتائج وكانت كالعادة العلامة الكاملة واثمر المرج وسارع اهالي القرية اليه ليقومو بجني التفاح
في كل صيف يذهب جميع اهالي القرية الى المرج تحضر النساء طعام الغداء ويقوم الرجال والشباب بجني الثمار ويلعب الاطفال سوية وتجلس النساء تتفقد الثمار و يتبادلن الحديث
المحصول هذا العام جيد والخير كثير تقاسم اهالي القرية التفاح وكان النصيب الاكبر لاسرة السيد(وليام) لما له من جهود في رعاية المرج وبدأت السيدة (روز) تعد المربى والذ الحلويات من التفاح وتطعم اولادها الذين يفرحون ويشكرون والدتهم على الحلوى الذيذة
وفي هذه اليلة اوت الفتاتان (جولي)و(جوليا) الى الفراش مبكرا وذهبت الام الى امسية تقيمها النساء مساء بعد انتهاء الحصاد تعد كل امرأة الحلوى ويسهرن سوية
بقي الاب مع ابنه في المنزل....
الاب:كيف كانت نتيجتك هذا العام
الابن:كما في كل عام انها ممتازة
الاب:هذا جيد اتمنى لك التوفيق...
الابن:شكرا ..
الاب:الى متى ستبقى تدرس....
(فرح الابن بهذا السؤال لانه لم يسبق لوالده ان سئله عن دراسته والى متى سيدرس)
الابن:اريد ان ادرس الى ان اصبح مدرسا في المدرسة لاساهم في نشر المعرفة هكذا كان يقول لنا المعلم
الاب:وهل انت مقتنع بكلام المعلم؟!!
الابن:اكيد...
الاب:لماذا تثق بمعلمك هكذا؟؟
الابن:لان المعلم زرع فينا الثقة وعلمنا ان نثق بمن حولنا لنستطيع التعايش
الاب:التعايش..!!؟
الابن:اجل.التعايش هو ان تتقاسم الحياة مع من حولك وتغذي من حولك ويغذوك.
الاب:يبدو انك تعلمت الكثير الا يكفي هذا؟
الابن:اجل لقد تعلمت يا ابي ولاكن لاحدود للعلم اريد ان اتعلم الى ان احقق حلمي
الاب :افعل ما تشاء فأنا لن اكون عقبة في طريقك
الابن:شكرا يا ابي...
الاب:سأذهب الى النوم من الافضل ان تنام ار يدك ان تذهب معي لتساعدني في تنظيف المرج انها العطلة ولا مانع من المساعدة.اليس كذلك؟
الاب:حاضر
واثناء هذا تدخل الام و تحيي زوجها وابنها
ويخلد الجميع الى النوم ........
ها قد طلع الفجر استيقظ (جون)والسيد(وليام)وذهبا الى المرج معا.بدأا بتنظيفه لقد امتلأ بالأوراق والأوساخ من يوم امس بعد الحصاد
ذهبت السيدة(روز)الى السوق فقد اعتادت انا تذهب اليه بعد ان يذهب زوجها الى المرج واسطحبت ابنتيها معها فهما متعلقتان بوالدتهما كثيرا كانت امهما تدللهما ولا تجعلهما تشعران بالنقص
اعدت السيدة(روز)الغداء وارسلته الى زوجها مع ابنتيها فرح الاب لرؤية ابنتيه تحضران له الغداء لقد شعر بأنهما تكبران يوما بعد يوم .تناول الاب غداءه مع اولاده وعاد هو (وجون) الى العمل وتركا الفتاتين تلعبان
بدأت الشمس بالمغيب وعاد الاب مع اولاده الى المنزل ليجدوا العشاء الشهي ينتظرهم بدلوا ملابسهم وغسلو وجوههم وايديهم ويباشرون بتناول العشاء
خلد الجميع الى النوم الا ان (جون) لم يستطع....
بدأ يفكر :هل حقا ابي راض عن دراستي وهل سيسمح لي بتحقيق حلمي
بل هل استطيع ان اتحمل مشقة الطريق ان تصبح مدرسا ليس بالامر السهل سيكون هناك العديد من العقبات هل استطيع التحمل.............
تدخل الام
فيقول (جون):ظننتتك نائمة
قالت:كيف انام وانت لم تنم بعد.؟! اخبرني ما بك؟
فاخبرخها بما كان يفكر
فقالت :والدك يريدك ان تعيش بسعادة وان كانت الدراسة تجعلك سعيدا فلن يمانع. اما بشان ان تصبح معلما بالتأكيد الامر غير سهل ولكننا سنظل معك وندعمك الى النهاية
سعد (جون) بما سمع وشعر بالراحة لان لديه من يدعمه و يشجعه
ونام وهو مطمئن لما سيأتي
عاد الشتاء بثلوجه التي غطت المرج في هذا الفصل يلجأالسيد (وليام) الى عمل آخر يعيل به عائلته لانه لايتقاضى اجرا على عناية المرج في هذا الفصل فهو الان يعمل عتال في احد مخازن القرية وكان يتقاضى اجر لابأس به مقابل هذا العمل و(جون) عاد الى المدرسة ليكمل دراسته.في هذه السنة قرر مدرس (جون) السيد (ريتشارد)وهو رجل طيب واسع العلم يساعد جون في دراسته لانه وجد فيه شابا مبدعا وطموحا وهو مدرس امين يحب كل طلابه قرر ان يخرج طلابه في رحلة الى الجبل المجاور للقرية ليتعلمو عن الحياة البرية ويستمتعو بوقتهم ويتعلمو التزلج ايضا فلا باس ببعض المتعة اثناء الدراسة.اخبر المدرس الطلاب بامر الرحلة على انا يحضر كل منهم اجرة ذهابهم وعودتهم. فرح كل الطلاب بالرحلة و خصوصا اولئك الذين لم يعرفو المرح في حياتهم ولم يزوروا الجبل قبل هذه المرة مثل (جون).
عاد الطلاب الى منازلهم والكل يتحدث عن الوقت الرائع الذي سيقضونه.
ولكن جون كان يفكر اذا كان والده ليوافق على اعطاءه نقود للذهاب لان الاجر الذي يتقاضاه السيد(وليام)لم يكن ليكفي نفقات الاسرة و الرحلة معا .
دخل جون المنزل ووجد مع (جولي )و(جوليا) التان كانتا تلعبان على طاولة الطعام وسط الغرفة ففرحت الفتاتان لعودة شقيقهما وصرختا: لقد عاد(جون).......
دخل (جون)وابتسم في وجه اختيه وسأل :اين ابي؟؟...
اجابته امه وهي تسرح شعر (جولي):ذهب الى عمله ولم يعد الى الان لقد تاخر كعادته سيعود على موعد العشاء
اومئ (جون) برئسه وقال :سنذهب في رحلة مدرسية...
قالت الام :هذا رائع ...
اقترب جون الى المدفئة ليدفء يديه الباردتين.
مضت عدة ساعات تناول الاولاد العشاء وبقيت الام دون طعام تنتظر عودة زوجها الذي تأخر كثيرا نامت الفتاتان على السجادة امام المدفئة فاضطر (جون) الى اخذهما الى السرير في الغرفة المجاورة وعاد لينتظر اباه مع امه التي قد بدأت تقلق على زوجها .
لقد انتصف اليل ولم يعد السيد (وليام) غفا(جون) على الطاولة وبقت الام تنتظر......
الى ان...قرع الجرس هرعت السيدة (روز) لتفتح الباب لتجد السيد(سيمون) طبيب القرية مع المعلم (ريتشارد) كان السيد (سيمون) مرتبك كعادته لم يعرف ماذا يقول والسيد(ريتشارد)جعل ينظر الى الارض خافت السيدة (روز) وبدأت تحدق بهما وتقول :ماذا هناك؟ما الذي حدث ؟هل حدث مكروه لزوجي ؟تحدثا انتما تقتلاني بصمتكما...تحدثا
لم يستطع (سيمون) قول شيء فهو شخص مرتبك طول الوقت
فقال المعلم(ريتشارد):انا لا ادري ما اقول لك .فما حدث لا يصدق ..
السيدة (روز):ما الذي حدث ؟..ارجوك تكلم
(ريتشارد):لن اطيل عليك لقد ...
لقد......لقد مات زوجك بنوبة قلبية
السيدة (روز) وهي مصدومة:نوبة ماذا!
(ريتشارد):اجل نوبة قلبية لقد كان مريضا ولكنه لم يخبركم ..
السيدة (روز)مصدومة وهي تبكي لم تستطع التفوه بكلمة واحدة وكأن هم ثقيل نزل على صدرها.
.....
طلع الفجر والسيدة (روز) لا تزال مستيقظة ظنت ما حدث كابوس مزعج ولكنها ايقنت حقيقة الامر وبدأت تفكر كيف ستخبر اولادها الذين قد اصبحو ايتام من هذه الحظة كيف ستخبر (جون) الذي نام على الطاولة وهو ينتظر والده ليخبره بامر الرحلة ؟كيف ستخبر (جولي) و (جوليا) التان لا تزالان صغيرتان على الاحزان ؟كيف ستستطيع مواصلة الحياة الصعبة من دون رفيق عمرها الذي لم يفارقها من قبل؟كيف ستطعم اولادها من الآن فصاعدا؟كيف.....؟كيف.....؟
استيقظ (جون) ووجد امه وحيدة حزينة تبدو عليها ملامح السهر وكانت في غاية الحزن و الحيرة
فأسرع اليها وسألها:مابك؟ما الذي حصل ؟
بدأت السيدة (روز) بالبكاء مجددا
وحاولت ان تخفي دموعها لكن من دون جدوى فقالت بصوت هادئ :لقد رحل ..رحل وتركنا للحياة الصعبة ...رحل و رحل كل شيء معه...اجل لقد رحل وليام ولا مجال لتبديل هذه الحقيقة
لقد وقف (جون) في مكانه دون حراك وهو مصدوم لم يستطع قول اي كلمة قدمت الفتاتان وسالتا بكل براءة عما يجري فضمتهما السيدة (روز) الى صدرها وبدأت تبكي ولقد اسرع جون خارج المنزل وبدأ يبكي لكن سعان ما توقف عن البكاء حين رأى (كاترين) ابنة جارهم اللطيفة والجريئة في نفس الوقت كانت فتاة جميلة جدا وكان جون مفتون بها لقاها عند البئر وقالت له:انا آسفة لما حدث لقد كان السيد وليام بمثابة ابي لقد حزنت كثيرا كان الله في عونكم
رد جون:شكرا لك ...
قالت :اقدر ما مدى حزنك ...آسفة مجددا
ورحلت وتركت (جون) عند البئر ذهب وبدأينظر الى قاع البئر وهو يفكر بوالده الذي رحل
فأتى اليه السيد ريتشارد وقال :اين كنت لقد بحثت عنك كثيرا على كلن هذا خبر محزن فعلا ولكن عليك التصرف كالرجال فلا يجب ان تبكي ....
جون:لكن.....
-من دون لاكن لست الوحيد الذي فقد اباه يا جون
-ماذا تقصد؟
-لقد مات والدي حين كنت في مثل سنك
-هل هذا صحيح؟
-اجل .....لقد كنت متعلقا به كثيرا ولكن مع هذا لم ابدي حزني لاحد ولم يرى احد دموعي عليه
-لماذا لم تحزن عليه؟؟
-لا لقد حزنت ولكن لم ابدي حزني كتمته في صدري
-ولماذا؟!
- لم اجد من يستمع لي حينها على عكسك
-ها
-اجل .احكي لي احكي همومك وساسمع لك
وبدأا يتحدثا الى ان غابت الشمس........
يتبع....................